محمد الريشهري

374

نهج الدعاء

عِندَ رُؤوسِهِما بِإِنائي كَراهِيَةَ أن اورِقَهُما « 1 » واوذِيَهُما ، حَتَّى استَيقَظا مِن قِبَلِ أنفُسِهِما فَسَقَيتُهُما كَما كُنتُ أفعَلُ . اللَّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ مِن مَخافَتِكَ فَافرِج عَنّا . فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم فَخَرجوا يَتَزَلزَلونَ « 2 » . « 3 » 12 / 3 استِجابَةُ دُعاءِ الشّابِّ القاطِعِ الطَريقَ 1081 . الإمام زين العابدين عليه السلام : إنَّ رَجُلًا رَكِبَ البَحرَ بِأَهلِهِ فَكُسِرَ بِهِم ، فَلَم يَنجُ مِمَّن كانَ في السَّفينَةِ إلَّاامرَأَةُ الرَّجُلِ ؛ فَإِنَّها نَجَت عَلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفينَةِ ، حَتّى الجِأَت عَلى جَزيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحرِ ، وكانَ في تِلكَ الجَزيرَةِ رَجُلٌ يَقطَعُ الطَّريقَ ، ولَم يَدَع للَّهِ حُرمَةً إلَّاانتَهَكَها ، فَلَم يَعلَم إلّاوَالمَرأَةُ قائِمَةٌ عَلى رَأسِهِ ، فَرَفَعَ رَأسَهُ إلَيها فَقالَ : إنسِيَّةٌ أم جِنِيَّةٌ ؟ فَقالَت : إنسِيَّةٌ ، فَلَم يُكَلِّمها كَلِمَةً حَتّى جَلَسَ مِنها مَجلِسَ الرَّجُلِ مِن أهلِهِ ، فَلَمّا أن هَمَّ بِهَا اضطَرَبَت ، فَقالَ لَها : ما لَكِ تَضطَرِبينَ ؟ فَقالَت : أفرَقُ « 4 » مِن هذا - وأومَأَت بِيَدِها إلَى السَّماءِ - قالَ : فَصَنَعتِ مِن هذا شَيئاً ؟ قالَت : لا وَعِزَّتِهِ . قالَ : فَأَنتِ تَفرَقينَ مِنهُ هذَا الفَرَقَ ولَم تَصنَعي مِن هذا شَيئاً ، وإنَّما أستَكرِهُكِ استِكراهاً ! فَأَنَا وَاللَّهِ أولى بِهذَا الفَرَقِ وَالخَوفِ وأحَقُّ مِنكِ . قالَ : فَقامَ ولَم يُحدِث شَيئاً ، ورَجَعَ إلى أهلِهِ ولَيسَت لَهُ هِمَّةٌ إلَّاالتَّوبَةُ وَالمُراجَعَةُ ،

--> ( 1 ) . الأرَقُ : وهو السهر ، رجلٌ أرق إذا سهر لِعلّة ، فإن كان السهر من عادته قيل : ارُقٌ بضمُ الهمزة والراء ( النهاية : ج 1 ص 40 « أرق » ) . ( 2 ) . يتزلزلون : أي يعدون ؛ من زلّ : إذا عدا ( انظر : معجم مقاييس اللغة : ج 3 ص 4 « زلل » ) . ( 3 ) . الدعاء للطبراني : ص 74 ح 187 عن الحارث عن الإمام عليّ عليه السلام ، مجمع الزوائد : ج 8 ص 264 ح 13415 نقلًا عن البزّار عن الإمام عليّ عليه السلام ، كنز العمّال : ج 15 ص 172 ح 40476 . ( 4 ) . الفَرَق : الخوف والفزع ( النهاية : ج 3 ص 438 « فرق ) .